الجنيد البغدادي
119
رسائل الجنيد
كتاب دواء التفريط « 1 » من كلام سيد الطائفة أبي القاسم الجنيد بن محمد البغدادي قدّس اللّه سره بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال الشيخ أبو القاسم الجنيد بن محمد رحمه اللّه تعالى : خصك اللّه لطاعته ، وهيّأك لموافقته ، وحملك « 2 » . وأسرع بك إليه ، ودلّك عليه ، وأوقفك على علم مراده ، واستعملك بعلم ما أرادك له ، وعوّدك الإصغاء إلى استنباط الفهم عنده ، وحال عنك وعن العوارض القاطعة والعلائق المانعة ، وجعل أقوالك لديه مرضية وعنده زاكية ، وكفاك مؤنة كل شاغل عنه ، وهيّأك لخدمته ، وروحك بتفويض الأمر إليه ، وحال منك ومن كل ممتنع عليك في الطريق المسلوك إليه ، وجعل لك على كل قيم « 3 » لا يسعدك في طلب ما يرضيه من لدنه سلطانا نصيرا ، إنه ولى الإنعام ، وكافي المصاب . إن للّه عبادا صحبوا الدنيا بأبدانهم ، وفارقوها بعقود إيمانهم ، أشرف بهم على اليقين على ما هم إليه صائرون ، وفيه مقيمون وإليه راجعون ، فهربوا من مطالبة نفوسهم الأمارة بالسوء ، والداعية إلى المهالك ، والمعينة للأعداء ، والمتبعة للهوى ، والمغموسة في البلاء ، والمتمكنة بأكناف الأسواء ، إلى قبول داعي التنزيل المحكم الذي لا يحتمل التأويل إذ يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [ الأنفال : 24 ] فقرع أسماع فهومهم حلاوة الدعوة لتصفح التمييز ، وتنسموا روح ما أدته إليهم الفهوم الطاهرة من أدناس خفايا محبة
--> ( 1 ) المخطوط في معهد المخطوطات العربية ، برقم 373 تصوف ، وبعض أجزائه موجودة في حلية الأولياء ، ج 10 ، ص : 262 ، طبعة دار الفكر ، بيروت ، 1416 ه 1996 م . ( 2 ) كلام مطموس في الأصل . ( 3 ) هكذا في الأصل .